الشيخ محمد هادي معرفة
466
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
العطف على القسم قال الأسترآبادي : وإذا تكرّر الواو بعد واو القسم ، نحو : « وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى » « 1 » ، فمذهب سيبويه والخليل أنّ المتكرّر واو العطف . وقال بعضهم هي واو القسم . والأوّل أقوى ، وذلك لأنّها لو كانت واو القسم لكانت بدلًا من الباء ولم تفد العطف وربط المقسم به الثاني وما بعده بالأوّل . بل يكون التقدير : اقسم بالليل ، اقسم بالنهار ، اقسم بما خلق . . . فهذه ثلاثة أيمان ، كلّ واحد منها مستقلّ ، وكلّ قَسَم لابدّ له من جواب فتطلب ثلاثة أجوبة . فإن قلنا : حذف جوابان ، استغناءً بما بقي ، فالحذف خلاف الأصل . وإن جعلنا هذا الواحد جوابا للمجموع ، مع أنّ كلّ واحد منها - لاستقلاله - يطلب جوابا مستقلًاّ ، فهو أيضا خلاف الأصل . فلم يبق إلّا أن نقول : القسم شيء واحد والمقسم به ثلاثة ، والقسم هو الطالب للجواب لا المقسم به فيكفيه جواب واحد . فكأنّه قال : اقسم بالليل والنهار وما خلق ، أنّ سعيكم لشتّى ، أي اقسم بهذه الثلاثة أنّ الأمر كذا . وأيضا فإنّك تقول مصرّحا بالعطف : باللّه فاللّه لأفعلنّ ، وبحياتك ثمّ حياتك لأفعلنّ . « 2 » قلت : ونظيره قوله تعالى : « وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً » « 3 » . وقوله : « وَالْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً . . . » « 4 » . المقسم به في القرآن قال جلال الدين السيوطي : ولا يكون القسم إلّا باسم معظَّم . وقد أقسم اللّه تعالى بنفسه في القرآن في سبعة مواضع : 1 . « قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ » « 5 » . 2 . « قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ » « 6 » . 3 . « فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ
--> ( 1 ) - . الليل 1 : 92 - 2 . ( 2 ) - . شرح الكافية ، ج 2 ، ص 337 . ( 3 ) - . الصافات 1 : 37 - 3 . ( 4 ) - . العاديات 1 : 100 - 3 . ( 5 ) - . يونس 53 : 10 . ( 6 ) - . التغابن 7 : 64 .